أبو علي سينا

82

المباحثات

التحصيل بمثله - تشويشا واختلاطا - فطال لسانه على محرّضيه وقال : ألم أقل لكم إن الطبقة هذه الطبقة ؟ ! والتصرف هذا التصرّف ؟ ! وإن « 20 » أبا الخير بن الخمار وابن السمح - على ضيق مجالهما - كان تعلقهما « 21 » برواية « 22 » بعض الكتب أحسن حالا من غيرهما ، والشأن في إعظام القوم للطينة « 23 » ومغالاتهم في القيمة كأنهم يهدون ما لا عين رأت ولا اذن سمعت - ثم قال « 24 » : - إن سبيل هذه الكتب أن ترد « 25 » على بايعها ويترك عليه أثمانها - هذا . ( 133 ) وقد بلغني أن الشيخ « 26 » - يعنى أبا الفرج بن الطيب « 27 » - قد خولط وقتا « 28 » في عقله للأمراض التي لا تزال تصيب أهل الفكرة ، فلعل هذا من تصنيفه « 29 » ذلك الوقت ، ولعل الأيّام تحرجه ؛ وبقينا نحن نتعجّب ممن يقنع بهذا القدر النزر من عدد البحث ، ثم بهذا النمط المختلّ « 30 » من البيان . ( 134 ) ولعمري لقد أراحوا « 31 » هؤلاء أنفسهم وأرضوها بالميسور ممّا يتوهمونه ورفضوا المنطق مطلقا ، أما من جهة مواد « 32 » القياسات فرفضا كليا لا التفات لهم إليها ، وليس هذا هو اليوم « 33 » بل منذ زمان ، وأما من جهة صورتها فهؤلاء خاصّة « 34 » قد أغفلوها وكلّما عالجوها حادوا عن الجادة ، لأنهم لم يحصّلوا ملكة التصرّف ولم يقاسوا في جزئيات المسائل عناء التحليل حتى يكتسبوا ملكة « 35 » قياسيّة ، إنما تعويلهم على الخواطر غير معروضة على القوانين .

--> ( 20 ) ل : فان . ( 21 ) ب ، م ، د : كان وتعلقهما . ( 22 ) ل : بزاوته . ( 23 ) ل : الظنية . ( 24 ) ل : ثم قيل . ( 25 ) ل : أن نردها . ( 26 ) ل : أن هذا الشيخ . ( 27 ) ل + أدام الله تأييده . ( 28 ) ل : زمانا . ( 29 ) ل : تصنيف في ذلك . ( 30 ) ل : المخيل . ( 31 ) ل : لقد أراح . ( 32 ) ل : مراد . ( 33 ) ل : وليس هذا اليوم . ( 34 ) « خاصة » ساقطة من ل . ( 35 ) ل : ؟ ؟ ؟ مكة ( كذا ) .